اسماعيل بن محمد القونوي
319
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المختار عند المصنف الشمول والعموم منفهم من حذف المعطى فإنه لا قرينة على خصوص المعطي فيقدر مفعول عام أو ينزل يعطى منزلة للازم بالنسبة إلى المفعول الثاني . قوله : ( من كمال نفسه ) وهو خاصة نفسه ولذا قدمه . قوله : ( وظهور الأمر وإعلاء الدين ولما ادخره له مما لا يعرف كنهه سواه ) ظهور الأمر أي ظهور أمر الدين وإعلاء الدين أي إظهار علوه شرقا وغربا ولما ادخر له في الآخرة فقوله : يُعْطِيكَ [ الضحى : 5 ] للاستمرار الشامل للماضي والحال والاستقبال وعن هذا قال لما أعطاه بالماضي ثم قال ولما ادخر له وبهذا ظهر ضعف ما قيل أي شامل لهذين الأمرين على البدل لا أنه وعد بهما معا لاشتماله التكرار كأنه حمل قوله وعد الخ على أنه بيان لقوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ [ الضحى : 5 ] ولما قبله من قوله : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ [ الضحى : 4 ] الخ وهو بعيد فهو بيان لما تضمنه قوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ [ الضحى : 5 ] فقط فلا تكرار ولو سلم التكرار لا خبر فيه لأنه للتوكيد والتقرير . قوله : ( واللام للابتداء دخل الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير ولأنت سوف يعطيك ) واللام في وَلَسَوْفَ [ الضحى : 5 ] للابتداء للتأكيد أي لتأكيد الجملة ولذا قال دخل الخبر بعد حذف المبتدأ الخ لا لتأكيد المبتدأ حتى يقال إن تأكيده ينافي حذفه ولذا قال ابن الحاجب إن المبتدأ المؤكد باللام لا يحذف وأنه معها كان مع الاسم وقد مع الفعل في عدم جواز الحذف وما نقل عن ابن الحاجب فلعله تسامح منه إذ كون اللام مؤكدا للنسبة مثل لفظة أن مما اتفق عليه أئمة البلاغة وما ذكره في قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] الآية من أن المؤكد باللام لا يليق بالحذف إشارة إلى مذهب غير أبي علي الفارسي وهنا اختار مذهب أبي علي الفارسي ومسلك الزمخشري كما هو عادته أشار إلى مذهب في موضع وإلى مذهب في موضع آخر وقد يفرق بين قد وإن وهذه اللام بأنهما بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجا والغلبة على قريظة والنضير وإجلائهم وبث عساكره وسراياه في بلاد العرب وما فتح على خلفائه الراشدين في أقطار الأرض من المدائن وهدم بأيديهم من ممالك الجبابرة وأنهبهم من كنوز الأكاسرة وما قذف في قلوب أهل الشرق والغرب من الرعب وتهيب الإسلام وفشو الدعوة واستيلاء المسلمين ولما ادخر له من الثواب الذي لا يعلم كنهه إلا اللّه قال ابن عباس في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك . قوله : ولما ادخر له مما لا يعرف كنهه سواه هذا المعنى مستفاد من حذف أحد مفعولي يعطى وهو النعمة المعطاة له صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : واللام للابتداء دخل الخبر يعد حذف المبتدأ قالوا هذا القول فاسد لأن اللام مع المبتدأ كقد مع الفعل وأن مع الاسم فكما لا يحذف الاسم والفعل ويبقى أن وقد كذلك لا يبقى اللام بعد حذف الاسم أقول يمكن أن يقال في جوابه أن هذه اللام ليست مثل أن وقد لأن أن لا تدخل غير الاسم وقد لا تدخل غير الفعل وهذه اللام يدخل الاسم والفعل نحو إن زيدا لقائم وإن زيدا ليقوم فإن حذف أحد المحلين ههنا بقي المحل الآخر مكانه .